بسم الله الرحمن الرحيم
من خلال التدبر فيما سبق ربما نستطيع أن نستنبط شكل السفينة .
وقد يتسائل بعضكم الآن ما العبرة من تخيل شكل هذه السفينة.
والرد هو أن تصور شكل السفينة يساعد في القدرة على التعرف عليها في حالة وجود آثار بمنطقة جبل الجودي.
وأما الغاية من البحث عنها فبالاضافة إلى الناحية العلمية والفكرية فإن المولى عز وجل يقول "ولقد تركناها آية فهل من مدكر"
وقوله أيضا "إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ،لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية"
و "الآية" أو "التذكرة" إما أن تكون معنوية أو حسية ، فكما أن التفكر والتدبر في أمر هذه السفينة واجب علينا فإن البحث عنها قد يكون واجب أيضا.
ولعل أهم جزء يفيدنا في محاولة تخيل شكل سفينة سيدنا نوح هو القوة الدافعة لها.
ولكن علينا أولا أن نتمعن في الشكل التقليدي للسفن.
فهذه السفن التجارية مصممة لتكون انسيابية حتى تشق الماء بدون مقاومة كبيرة فالمقدمة مدببة وكذلك القاع لأنها قد تتحرك في إتجاه مضاد لحركة الماء أو متعامد عليه ، وهذا ما لم يحدث مع سفينة سيدنا نوح.
فلم يكن لسفينة سيدنا نوح وجهة محددة بل أكاد اجزم أنها كانت تخلو حتى من دفة توجهها .
لذا أود هنا أن أقول كمهندس أنه قد يكون من الخطأ تصور شكل سفينة سيدنا نوح على نفس الشكل التقليدي للسفن.
فليس من المتوقع لهذه السفينة أن تشق الماء بل الماء هو الذي كان يحملها ويدفعها
وليس من المتوقع منها أن تكون إنسيابية حتى يقل الاحتكاك بالماء بل المطلوب في الواقع هو العكس تماما أي ان المطلوب هو التصاقها بالماء الذي سيحملها ويوجهها.
فلا استبعد وجود عوارض خشبية أسفل السفينة لتقوية بنيتها ولزيادة الاحتكاك.
وعليه فإني أتصور هذه السفينة على شكل تابوت والذي قد تكون قاعدته مستطيلة أو مربعة .
وهذا الشكل في الواقع هو أسهل على سيدنا نوح بنائه.
وهو أسهل أيضا لركوب الحيوانات خاصة أنه عندما ركب الجميع في السفينة فهي كانت راسية ومستوية على البر.
وما قد يعزز هذا التصور لدينا أيضا هو رسوها وإستوائها على الجبل "واستوت على الجودي".
وليس في هذا أي إنكار لقدرة الله أن يرسيها بإستواء حتى وإن كانت بالشكل التقليدي للسفن .
كما أن صنع السفينة تم بإشراف و وحي من المولى عز وجل "فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا"
ولعلنا نلاحظ أن كلمة أعيننا قد سبقت كلمة وحينا مما يدل على أن سيدنا نوح كان هو الذي يبدأ بالتنفيذ تحت إشراف المولى عز وجل فإن إخطا يأتيه الوحي بالتصحيح.
وما نعرفه من خلال تدبرنا في خلق وتصميم المولى عز وجل أن هناك وحدة في تصميم هذا الكون تبين تناسب المخلوق مع الوظيفة التي خلق من أجلها.
سواء كان هذا عضو من أعضاء الانسان أو الحيوان أو جزء من نبات أو إحدى خصائص الجماد .
ويبلغ الاتقان حده لدرجة أننا نقف مذهولين ولا نستطيع تصور أي تصميم آخر.
فلو أخذنا شكل رأس الانسان فمن الصعب على أي منا تصور شكل آخر مناسب لوظائف الرأس لدرجة أن مصممي أجهزة الانسان الآلي أو الروبوت نراهم يصممونها بأقرب ما يمكن للانسان وما يضطرهم أحيانا لتغيير التصميم هو صعوبة التنفيذ .
ولهذا فإن سفينة سيدنا نوح لابد أنها كانت مناسبة جدا لوظيفتها ومتناسبة مع القوة التي كانت تحملها وكذلك التي تدفعها.
ولقد ذكر المولى عز وجل سفينة سيدنا نوح بلفظ "الفلك" في كل الآيات ما عدا آية واحدة وردت في سورة العنكبوت
"فأنجيناه وأصحاب السفينة"
إلا أن المحير هنا أن السفينة لم تنسب إلى سيدنا نوح بل نسبت لاصحابه .
الجزء التالي إنزال الانعام
رجوع
www.i3jaz.com