بسم الله الرحمن الرحيم

إنزال الانعام من السفينة



منذ عدة سنوات قام أحد الاخوة بمنتدى الساحة بلفت نظري لأحد المتنصرين الذي ينشر مواضيع يتهجم فيها على الإعجاز العلمي في القرآن ، وللاسف فهذا النصراني هو مسلم مرتد وكان يتقن العربية وعليه فهو على دراية بما في التفاسير القرآنية .
أحد مواضيعه كان يتعلق بالاعجاز العلمي في تنزيل الحديد في قوله تعالى "وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس"
فيقول أنه إذا ما أخذنا كلمة "أنزلنا" على أنه إنزال من السماء فإن الآية "وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج" تعني أيضا أن هذه الانعام أنزلت من السماء تنزيلا وبدأ بالسخرية والاستهزاء.

عندما عزمت الرد عليه ألهمني ربي برد منطقي ومقنع بعيدا عن التهجم اللاعقلاني وبدون التحجج بحجج لغوية واهية.
فبعثت له بهذا الرد ونشرته بالعديد من المنتديات.


وما هو مكتوب باللون الاحمر هو ما كتبه ذلك النصراني

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد خالد عبد الرحمن :
رسالتى هذه هى رد على ما كتبته فى موقعكم من إنكار للمعجزات العلمية فى القرآن الكريم ، وأود فى البداية أن أقدم نفسى

الاسم : محمد خالد الكيلانى
مهنتى مهندس الكترونيات وحاسب آلى
حاصل على شهادتى من الولايات المتحدة الامريكية
العربية هى لغتى الام واجيد الانجليزية
إهتمامى بالاعجاز العلمى فى القرآن وكذلك أدرس بعض الكتب السماوية الاخرى.


الموضوع الذى أريد أن أرد عليه الان هو موضوع إنكار الاعجاز العلمى الوارد حول إنزال الحديد من السماء .
------------
"يبدو لى من إسمك وعنوانك البريدى أنك إما أن تكون مسلما مرتدا عن دينه أو أنك مسيحى تكتب بإسم عربى إسلامى مستعار لتبين للمسلمين أن هناك من يرتد عن الاسلام.
وعلى كل حال ردى هذا ليس ردا شخصيا عليك وإنما هو رد على مجادلتك الخاطئة التى أريد بها الفتنة والاضلال أو تكفير الشباب المسلم .
وبادئ ذى بدء أريد أن أكرر ما كتبته فى ذلك الموضوع وهو قولك:


" في مثالنا هذا حول المعجزة المزعومة في القرآن بأن الحديد أتى الينا من الفضاء الخارجي نجد المحاولة الخائبة من المسلمين مفضوحة تماما بلا ستر أو أستتار، لأن القرآن نفسه ينقضها نقضاً واضحاً."
تقول سورة الحديد: 25 "وأنزلنا الحديد". ويحاول مسلمي هذا العصر أن يقولوا لنا بأن مقصد القرآن بأن الحديد أنزل من السماء ولم يتكون على الأرض والدليل قول القرآن "أنزلنا".
"حسناً، أنا مستعد للتسليم بأن الحديد نزل من السماء، بل حتى من الفضاء الخارجي. وهو ما يطابق بصورة مذهلة البحوث العلمية المعاصرة التي تجعلني أقف بذهول أمام المعجزة الصريحة في القرآن. كباحث عن الحق أسلم للقرآن بتفوقه العلمي. بل أصل الى الحد الذي أصرح فيه بأني مستعد للأيمان الكامل والشامل به، لأنه خارق للطبيعة، منزل من أصل كل المعارف، الله الخالق. ولكني يجب أن أتوقف عند أية مشابهة وأفحصها هي الأخرى. قبل أن أنطق بالشهادتين وأقر للإسلام والقرآن بالمصداقية.

تقول سورة الزمر الآية 6: وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج.

يبدو أن الله لم ينزل لنا فقط الحديد من الفضاء الخارجي بل أنزل شئ أخر أسمه الأنعام! ومع أني متأكد من أغلب المسلمين يعلمون ما هي الأنعام، الا أني سأتظاهر بعد المعرفة وأستشير ثقات التفاسير القرآنية.

يقول أبن كثير في تفسير الآية: وقوله تعالى "وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج" أي وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين.

يقول تفسير الجلالين في تفسير الآية: "وأنزل لكم من الأنعام" الإبل والبقر والغنم الضأن والمعز "ثمانية أزواج" من كل زوجان ذكر وأنثى

ما دمت تقول "بل أصل الى الحد الذي أصرح فيه بأني مستعد للأيمان الكامل والشامل"
فهذا يعنى أنه عندما أوضح لك اللبس الذى وقعت فيه أنت ومن معك ستؤمن بالقرآن او تعود لدينك او تكف عن مهاجمة القرآن.
هذا بالطبع إن كنت فعلا تبحث عن الحق ولا تحمل أضغانا ضد الاسلام والمسلمين .
إن الذى أزعجك كما يبدو ليس ورودالآية 25 من سورة الحديد وإنما هو الآية 6 من سورة الزمر وهو قوله تعالى وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ

وتقول فى موضوعك :
"يبدو أن الله لم ينزل لنا فقط الحديد من الفضاء الخارجي بل أنزل شئ أخر أسمه الأنعام! "

يا من تسمى نفسك خالد عبد الرحمن

يقول الله تعالى فى سورة العنكبوت
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {46}
وسيكون هذا ديدنى معك بإذن الله تعالى حتى أبين لك ما وقعت فيه من زلات سواء فى هذا الموضوع أو فى غيره.
إن هذه الآية الكريمة لا تعنى نزول الانعام من الفضاء الخارجى ولو أنك أمعنت التدقيق فيها أكثر لعرفت أن الله تعالى ذكر الانعام بالازواج فهل هذا يذكرك بأمر تاريخى مهم ؟
تلك الازواج الثمانية من الانعام هى التى نزلت من سفينة سيدنا نوح عليه السلام وليس من الفضاء كما تخيلت أنت بعد مشاهدتك ربما لافلام الخيال العلمى .
تلك الازواج الثمانية هى التى حملها معه سيدنا نوح فى السفينة ليستمر منها النسل وينتفع منها البشر ، ولهذا فالمولى عز وجل يمن علينا بهذه النعمة الكبيرة ولك فقط ان تتخيل كيف كان من الممكن للانسان أن يعيش على هذه الارض لو أنه هو فقط نجى من الطوفان العظيم.

ورد فى سورة المؤمنون
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ {27}

بالطبع تريد دليلا من القرآن على أن كلمة "أنزل" هنا تعنى أنزل من السفينة فأنت مجادل فقط .

حسنا إليك الآية 29 من سورة المؤمنون
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {28} وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ {29}

فالمولى عز وجل هنا يخاطب نبيه نوح ويوجهه الى ضرورة أن يدعوه أن "ينزله" "منزلا" مباركا وهذا ينطبق أيضا على من معه من الانعام وبقية المخلوقات .
فكلمة نزول أو إنزال لا تعنى فقط نزول من السماء أو الفضاء الخارجى بل تعنى أيضا النزول من المكان الاعلى الى المكان الادنى.

كما هو الحال بالنسبة لكلمة هبوط او هبط

فالمولى عز وجل يقول فى سورة البقرة
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35} فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ {36} فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}

ويقول أيضا فى نفس السورة
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {74}

فالهبوط هنا وصف نزول سيدنا آدم الى الارض وكذلك هبوط الحجارة الى أسفل
وعليه فإن هذه الآية الكريمة
وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ
لا تنفى ولا تتعارض ولا تفند الاعجاز العلمى الوارد فى سورة الحديد
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {25}

يبدو أن ما أردته محنة قد جعلها الله منحة

كنت تريد أنت ومن معك أن تشكك الشباب المسلم فى هذا القرآن العظيم ولكن ما حدث هو العكس فانقلب السحر على الساحر
وصدق المولى عز وجل الذى يقول
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
وهل لى أن أسألك لماذا لم تتطرق الى كون الوزن الذرى للحديد مطابق لترتيب السورة فى القرآن الكريم ؟
أم أنك لم تجد ثغرة هناك لكى "تبحث فيها عن الحق" كما تقول ؟
وسأزيدك من الشعر بيتا او بيتين
فما دمنا نتحدث عن الانعام هل تعلم أن ظاهرة إنقراض المخلوقات مثل الديناصورات مذكورة فى القرآن الكريم ؟
وما دمنا نتحدث عن الحديد فهل تعلم أن أهم قاعدة فى لحام المعادن مذكورة أيضا فى القرآن الكريم ؟

سأؤجل ذكر تفاصيل هذين الامرين الى حين نشرك لردى هذا فى موقعكم .
ولكن لكى يكون النقاش متكامل هل لى أن أسألك إن كان قد تناهى الى علمك اى إعجاز علمى فى الاناجيل الاربعة التى لديك او لدى من معك ؟ هل فى اى من الاناجيل الاربعة المحرفة هذه الدقة الواردة فى القرآن الكريم ؟

هل لك أن تقوم بدراسة بسيطة عن ورود الحديد فى الاناجيل الاربعة المحرفة ؟ وهل ورد أى إعجاز فيها ؟

أم أنك تعلم مسبقا بإستحالة هذا الامر
فيبدو لى أن دافعك الحقيقى ليس البحث عن الحق
بل هو محاولة طمس الحق
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {32} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {33}

خلاصة ،أنا فى الواقع ممنون أنك نبهتنى الى ضرورة مواصلة البحث والتدبر فى القرآن الكريم فما قمت به فى الواقع قد زادنى ايمانا وعلى هذا فقط تستحق منى الشكر . انتهى الرد
محمد خالد الكيلاني
11/7/2003



رجوع



www.i3jaz.com