هل تلزمنا هذه الآية الكريمة بالرد على رسائل الجوال ؟



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على سيد المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


الاخوة الكرام :

يقول المولى عز وجل فى سورة محمد "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"
وفى سورة ص " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب...."
واستجابة لهذه الدعوة الكريمة نبدأ موضوعنا هذا بتدبر القرآن العظيم

ولا يخفى على أحد أننا صرنا فى هذا العصر نستقبل الكثير من الرسائل الالكترونية سواء كانت على البريد الالكتروني E-mail او البريد المصور Fax او الرسائل القصيرة على الهاتف الجوال Mobile SMS

وكثير منا لا يرد على كثير من هذه الرسائل بالرغم من إحتوائها على جزء مهم فرض علينا المولى عز وجل الرد عليه

فيقول تعالى فى سورة النساء الآية 86

وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا {86}

سبحان الله

"ما فرطنا فى الكتاب من شيء"

"إن الله كان على كل شيء حسيبا"

وغفرانك ربنا على تفريطنا نحن

لقد ورد فى الاثر :

أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة في قوله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} قال: ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كل شيء، من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه، فإن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه.

وأخرج عن سعيد بن جبير في قوله {إن الله كان على كل شيء} يعني من التحية وغيرها {حسيبا} يعني شهيدا.

وأجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها، ورده فريضة؛ لقوله تعالى: "فحيوا بأحسن منها أو ردوها" والسلام خلاف الرد؛ لأن الابتداء به تطوع ورده فريضة
فهذه الرسائل الالكترونية المتدفقة علينا وخاصة العربية منها تحمل كثير منها فى مقدمتها السلام والتحية

والمولى عز وجل يقول لنا فى خطاب مباشر:

"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"

وكلمة تحية وردت فى صيغة النكرة بمعنى أنها غير مقيدة بتحية خاصة أو طريقة معينة أو وقت محدد أو أشخاص أو فئات بعينهم

وصيغة التكليف التى أمرنا بإتباعها لم تترك لنا إلا واحد من خيارين

1- "فحيوا بأحسن منها"
2- "أو ردوها"

ويقول لنا أيضا وفي نفس الآية:

{إن الله كان على كل شيء حسيبا}

يا آلهى
الحمد لله أن من سيحاسبنا هو غفور رحيم
فكم من تحية لم نرد عليها ناهيك عن الرد بأحسن منها
أستغفر الله العظيم على ما فرطنا فى أمور الله


وأود أن أذكر أيضا أن إفشاء السلام وهو تحية المسلمين وردت فيه عدة أحاديث أورد منها :
في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم )

وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم".

وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: السلام اسم من أسماء الله، فإذا أنت أكثرت منه أكثرت من ذكر الله.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفشوا السلام بينكم فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن ردوا عليه، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم الملائكة".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام"

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله: إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء، قال: كل شيء خلق من ماء. قلت أنبئني عن أمر إذا عملت به دخلت الجنة. قال: أفش السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام ثم أدخل الجنة بسلام".

قوله: (أفشوا السلام) أي أظهروه وعموا به الناس ولا تخصوا المعارف

وروي أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

وهنا ورد ذكر السلام وهو تحية على من نعرف ومن لا نعرف بمعنى تحية الغريب.


وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة "أن رجلا مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مجلس فقال: سلام عليكم. فقال: عشر حسنات. فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: عشرون حسنة. فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: ثلاثون حسنة".

فلو كان على أحدكم الرد على 60 رسالة في كل رسالة نكتب "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" فتلك 1800 حسنة ناهيك عن أي دعوة أخرى نرفقها مثل "بارك الله فيك"

ولا أحد فينا يستطيع القول يأنه ليس بحاجة للحسنات

فحتى الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام كان يعمل للمزيد من الحسنات وعندما سأل لماذا يقوم الليل وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
رد بقوله الشهير "أفلا أكون عبدا شكورا ؟"

فالصلاة والسلام عليك وعلى آلك يا سيدي يا رسول الله


وبعد فهذا الموضوع هو للذكرى وللتدبر وللتفكير

وفقنا الله جميعا الى فهم كتابه والتدبر فى آياته والامتثال لاوامره وإجتناب نواهيه

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
م/ محمد خالد الكيلاني



رجوع



www.i3jaz.com